أحمد بن علي القلقشندي

602

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

خمسمائة صحن من الصحون ( 1 ) الخزفية المترعة بالألوان الفائقة ، وفي كل منها سبع دجاجات من الحلواء المائعة والأطعمة الفاخرة ؛ ويعمل بدار الفطرة الآتي ذكرها قصران من حلوى زنة كل منها سبعة عشر قنطارا في أحسن شكل ، عليها صور الحيوان المختلفة ، ويحملان إلى القاعة فيوضعان في طرفي السماط . ويأتي الخليفة راكبا فيترجّل على السرير الذي قد نصبت عليه المائدة الفضة ، ويجلس على المائدة وعلى رأسه أربعة من كبار الأستاذين المحنكين ، ثم يستدعي الوزير وحده فيطلع ويجلس على يمينه بالقرب من باب السرير ، ويشير إلى الأمراء المطوّقين فمن دونهم من الأمراء ، فيجلسون على السّماط على قدر مراتبهم فيأكلون وقرّاء الحضرة في خلال ذلك يقرأون القرآن ، ويبقى السماط ممدودا إلى قريب من صلاة الظهر حتّى يستهلك جميع ما عليه أكلا وحملا ، وتفرقة على أرباب الرسوم . الضرب لثاني فيما كان يعمل بدار الفطرة ( 2 ) في عيد الفطر وكان لهم بها الاهتمام العظيم . وقد ذكر ابن عبد الظاهر أصنافها فقال : كانت ألف حملة دقيق ، وأربعمائة ( 3 ) قنطار سكَّر ، وستة قناطير فستق ، وأربعمائة وثلاثين إردب زبيب ، وخمسة عشر قنطارا عسل نحل ، وثلاثة قناطير خل وإردبين سمسم وإردبين أنيسون ( 4 ) وخمسين رطلا ماء ورد ، وخمس نوافج ( 5 ) مسك ، وكافور قديم عشرة مثاقيل ، وزعفران مطحون مائة وخمسون درهما ، وزيت برسم الوقود ثلاثون قنطارا . في أصناف أخرى يطول ذكرها . قال ابن الطوير :

--> ( 1 ) عبارة المقريزي : « من الصحون الخزفية التي في كل واحد منها سبع دجاجات وهي مترعة » . ( 2 ) راجع الحاشية رقم 3 ص 550 من هذا الجزء . ( 3 ) في المقريزي : « سبعمائة » . ( 4 ) اليانسون . ( 5 ) جمع نافجة وهي وعاء المسك ( معرّب ) . ( القاموس : 1 / 217 ) .